المقريزي
122
إمتاع الأسماع
البكائين ( 1 ) من بني النجار ليقتلنه أو يموت دونه ، وطلب له غرة ( 2 ) ، حتى كانت ليلة صائفة - ونام ( أبو عفك ) ( 3 ) بالفناء في بني عمرو بن عوف - فأقبل ( 4 ) سالم فوضع السيف على كبده فقتله . غزوة بني قينقاع وإجلاؤهم ثم كان إجلاء بني قينقاع ( 5 ) - أحد طوائف اليهود بالمدينة - في شوال بعد بدر ، وقيل : في صفر سنة ثلاث ، وجعلها محمد بن إسحاق بعد غزوة " قرارة الكدر " . وكان سببها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة مهاجرا وادعته يهود كلها ، وكتب بينه وبينهم كتابا ، وألحق كل قوم بحلفائهم ، وجعل بينه وبينهم أمانا ، وشرط عليهم شروطا منها : ألا يظاهروا عليه عدوا . فلما قدم من بدر بغت يهود ، وقطعت ما كان بينها وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم من العهد ، فجمعهم ( بسوق بني قينقاع ) ( 6 ) وقال : يا معشر يهود ، أسلموا قبل أن يوقع الله بكم مثل وقعة قريش ، فوالله إنكم لتعلمون أني رسول الله ، فقالوا : يا محمد لا يغرنك من لقيت ، إنك قهرت قوما أغمارا ( 7 ) وإنا والله أصحاب الحرب ، ولئن قاتلتنا لتعلمن أنك لم تقاتل مثلنا . سبب إجلائهم فينما هم على ما هم عليه - من إظهار العداوة ونبذ العهد - جاءت امرأة رجل من الأنصار إلى سوق بني قينقاع فجلست عند صائغ في حلي لها ، فجاء أحد بني قينقاع فحل درعها من ورائها بشوكة وهي لا تشعر ، فلما قامت بدت عورتها فضحكوا منها ، فاتبعه رجل من المسلمين فقتله ، فاجتمع عليه بنو قينقاع وقتلوه ، ونبذوا العهد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وحاربوا ، وتحصنوا في حصنهم ، فأنزل الله تعالى : ( وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين ) ( 8 ) فقال صلى الله عليه وسلم : أنا أخاف ( 9 ) بني قينقاع فسار إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم السبت
--> ( 1 ) البكاءون : هم السبعة الذين نزل فيهم قوله تعالى : ( ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون ) الآية 92 / التوبة . ( 2 ) في ( خ ) " عزة " . ( 3 ) زيادة للإيضاح . ( 4 ) في ( خ ) " أقبل " . ( 5 ) في ( خ ) " قينقا " . ( 6 ) زيادة للإيضاح . ( 7 ) أغمار : جمع غمر ، وهو الجاهل الذي لا تجربة عنده . ( 8 ) الآية 58 / الأنفال . ( 9 ) في ( خ ) " أخافه من " .